المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تـــنــبــيـــه الـــــمــــفـــــتـ ـــــون بكتاب (هرمجدون)


gجــــgggدي
05-21-2003, 07:01 PM
فتوى في كتاب (هرمجون) لمؤلفه أمين محمد جمال الدين


http://www.aljazeera.net/mritems/images/2000/11/28/image_personal2769_3 .jpgفضيلة الشيخ حامد بن عبدالله العلي
ــــــــــــــــــــ ــــــــ
الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وبعد :
فقد سألني أخ كريم صاحب مكتبة إسلامية ، عن حكم بيع كتاب موسوم بـ( هرمجدون آخر بيان يا أمة الإسلام ) لمؤلفه أمين محمد جمال الدين ، فطلبت منه أن أقرأه ليتبين لي أمره ، فلما قرأت الكتاب المذكور ، أفتيته بأنه لا يجوز بيعه ، لما فيه من القول في دين الله تعالى بغير علم ، ونقل أحاديث ليس لها أصل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير بيان حالها ، بل اعتمد عليها في تفسير وقائع الزمان ، ولما فيه من التعسف في تأويل الأحاديث الصحيحة لتوافق ما ادعاه ، وفي ذلك من الجرأة على حديث النبي صلى الله عليه وسلم ما فيه .

غير أنني مع ذلك ، أحسب مؤلفه من أهل الصلاح والخير ، وأن فيه من سلامة النية ، والمقصد الحسن ، وحب المسلمين ، والحرص على رجوعهم إلى دينهم ، ماحمله على ما وقع فيه من أخطاء ، ولهذا لا ينبغي لمن يقرأ هذا الرد ، أن يسيء الظن في مؤلف الكتاب المردود عليه ، بل يدعو لأخيه بالهداية والتوفيق .

وقد طلب مني الأخ السائل أن أكتب فيه جوابا فيه شيء من التفصيل ، بما يسمح به الوقت ، إذ كان الرد المفصل على كل ما في الكتاب المذكور ، لاحاجة ملحة تدعو إليه ،وليس عندي من فسحة الوقت ما يعينني عليه ، فكتبت هذا الجواب ، واقتصرت فيها على الاختصار والتمثيل ، دون الإسهاب والتطويل .

ـــــــــــــــــــ

الحمد لله القائل في محكم التنزيل ( ولا تقف ما ليس لك به علم ) أشهد أن لا إله إلا هو رب العالمين ، وأشهد أن نبينا صلى الله عليه وسلم عبده ورسوله ، القائل ( من حدث بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين ) رواه مسلم ، اللهم صل عليه وعلى آله وصحبه أجمعين .

أما بعد :

فقد اطلعت على كتاب بعنوان ( هرمجدون ) آخر بيان .. يا أمة الإسلام ، لمؤلفه أمين محمد جمال الدين ، فوجدت فيه مما يقتضي التوجه بالرد عليه ما يلي :
أولا :
ـــ
قد أكثر المؤلف من النقل عن كتاب الفتن لنعيم بن حماد رحمه الله ، ويشير إليه في غير موضع أنه شيخ البخاري ، ليظن القارئ الذي يجد اقترانه بالإمام البخاري ، وهو الإمام الذي قد عرفت جلالته في علم الحديث ، أن كل ما رواه نعيم هو أيضا موثوق به ، وفي هذا الصنيع ، تدليس لا يليق بالباحث ـ هداه الله ـ ذلك أن نعيم بن حماد إنما روى له البخاري مقرونا بغيره ، ولم يخرج له في الصحيح سوى موضع ، أو موضعين أيضا ، وروى له مسلم في المقدمة موضعا واحدا فقط ، كما ذكــر الحافظ بن حجر في مقدمة فتح الباري ( 447) .

هذا مع أن ذكر الرجل في طبقة الشيوخ عند المحدثين ، قد لايعني سوى أنه ممن روى عنه المحدث ، ولا يقتضي ذلك أن يكون ثقة عنده ، بلـه أن يكون قد أخذ عنه علمه ، ولهذا فربما ذُكر في طبقة شيوخ بعض الحفاظ ، أكثر من ألف شيخ كالحافظ الطبراني .

وأما نعيم فهو ثقة في نفسه ، ولكنه كما قال الإمام الناقد الذهبي : لكنه لاتركن النفس إلى رواياته ( السير 10/600) .

وقال يحي بن معين : يروى عن غير الثقات ( سير أعلام النبلاء 10/597)

وقال الإمام المحدث صالح جزرة عن نعيم : ( وكان يحدث من حفظه ، ولديه مناكير كثيرة لا يتابع عليها ، سمعت يحيى بن معين سئل عنه فقال : ليس في الحديث بشيء ، ولكنه صاحب سنة ) .

وقال الإمام الذهبي : قلت لا يجوز لاحد أن يحتج به ، وقد صنف كتاب ( الفتن ) فأتى به بعجائب ومناكير . ( 10ش/609)

وبهذا يعلم أن كتاب (هرمجدون ) قد بني على مصدر مليء بالمناكير ، دون تحقيق لما فيه ، ولا انتقاء لما يحتويه ، ولا يحل في دين الإسلام ، أن يكون مثل هذا مصدرا شرعيا ، في الأخبار والأحكام .

ـــــــــــــــــ
ثانيا : تندرج المؤاخذات على الكتاب المذكور في ثلاثة أنواع :

النوع الأول :
ـــــــ
إيراده ـ غفر الله له ـ أحاديث ضعيفة ، وأخرى لا أصل لها ، واعتماده عليها فيما يدعيه من وقوع أمور مستقبلية ، وأحيانا يعزو ما يذكره إلى مصادر مجهولة ، لا يعرفها العلماء ، بزعم أنها مخطوطات مخبئة في بعض المكتبات ، فينسب إليها بعض الأقوال عن الصحابة ، ويجعلها أساسا لما يقوله ويزعمه من الإخبار بالمستقبل .

النوع الثاني :
ـــــــ
إيراده تخاريف الكهنة مثل الكاهن المشهور (نستراداموس) .

النوع الثالث :
ـــــــ
تنزيله الأحاديث الصحيحة المخبرة عن أمور مستقبلية على واقع يحدده ، بغير دليل واضح ، مع الجزم بأن ما أنزلها عليه هو معناها ومقتضاها ، حتى قال هداه الله ( لولا أنني على يقين من أمري ما تورطت في أمر كهذا ) !!
ويتعسف ـ عفا الله عنه ـ في تأويل الأحاديث الصحيحة ـ والضعيفة أيضا ـ لتوافق توهماته.

ـــــــــــــــ
فأما النوع الأول :
ـــــــــ
فمن أمثلته حديث يزعم أنه من كلام أبي هريرة رضي الله عنه ، وهو كلام عجيب وغريب ، ادعى أن مصدره مخطوطة بدار الكتب الإسلامية في كتابخانة اسطانبول ، يقول الحديث المزعوم : ( حرب آخر الزمان حرب كونية ، المرأة الثالثة بعد اثنين كبريين يموت فيهما خلائق كثيرة ، الأول أشعلها رجل كنيته السيد الكبير ، وتنادى الدنيا باسم ( هتلر ) ، قال : وهذا مما رواه أبو هريرة وابن عباس وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهم ، في رواية خاف أن يحدث بها أبو هريرة ، ولما أحس الموت خاف أن يكتم علما فقال لمن حولــــه : ( في نبأ علمته عما هو كائن في حروب آخر الزمان ، فقالوا : أخبرنا ولا باس جزاك الله خيرا ، فقال : في عقود الهجرة بعد الألف وثلاثمائة ، واعقدوا عقودا يرى ملك الروم أن حرب الدنيا كلها يجب أن تكون ، فأراد الله له حربا ، ولم يذهب طويل زمن ، عقد وعقد فسلط رجل من بلاد اسمها جرمن ، له اسم الهر ، أراد أن يملك الدنيا ، ويحارب الكل ، في بلاد ثلج وخير ، فأمسى في غضب الله بعد سنوات نار ، أرداه قتيلا سر الروس ، وفي عقود الهجرة بعد الألف وثلاثمائة عد خمسا أو ستا ، يحكم مصر رجل يكنى ناصر ، يدعوه العرب شجاع العرب ، وأذله الله في حرب وحرب وماكان منصورا ، ويريد الله لمصر نصرا له حقا في أحب شهوره ، وهو له ، فأرضى مصر رب البيت ، والعرب بأسمر سادا ، أبوه أنور منه ، لكنــه صالح لصوص المسجد الأقصى بالبلد الحزين ، وفي عراق الشام .... ) .

وهذا الخبر لا يعرف له أصل ، ولاتحل روايته ، دون بيان درجته .
ــــــ
وكيف يحل لاحد أن يورد مثل هذه الخرافات ، وينسبها إلى صحابة النبي صلى الله عليه وسلم ، لاسيما وهي في أخبار الغيب ، التي لا يقال فيها بالرأي ، فهي في حكم المرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، مع ما فيها من الكلام الركيك الذي يشبه هذيان المحموم .
ـــــــ

كما قال المؤلف ( هذا من الآثار العجيبة والتي حدث بها الصحابي الجليل أبو هريرة ) فهو يجزم بأن أبا هريرة رضي الله عنه ، قد حدث بهذا الكلام كأنه حديث أعجمي ، مليء بفساد التركيب ، وضعف الصياغة .
ــــــــــــــــــــ ــــــــ

*ومن ذلك استشهاده بحديث ( بين الملحمة وفتح القسطنطينية ست سنوات ويخرج الدجال في السابعة ) وهو حديث ضعيف بين العلامة الألباني رحمه الله ضعفه في مشكاة المصابيح 5426 فليرجع إليه ، ولا حاجة لدراسته دراسة حديثية هنا إذ كان المقصد هو الاختصار .
ــــــــــــــــــــ ــــــــ

*ومن ذلك حديث ( ليغزون الهند لكم جيش يفتح الله عليهم ، حتى يأتوا بملوكهم مغللين بالسلاسل يغفر الله ذنوبهم فينصرفون حين ينصرفون فيجدون ابن مريم بالشام ) . وهذا الحديث لم أجد له خطاما ولا زماما .
ــــــــــــــــــــ ـــــــــ

*ومن ذلك هذان الحديثان المنكران : ( يكون صوت في رمضان ، ومعمعة في شوال ، وفي ذي القعدة تجاذب القبائل ، وعامئذ ينتهب الحاج وتكون ملحمة عظيمة بمنى يكثر فيه القتلى ، وتسيل فيها الدماء ، وهم على جمرة العقبة ) .

وحديث ( إذا كانت الصيحة في رمضان فإنه يكون معمعة في شوال .. قلنا : وما الصيحة يا رسول الله ؟ قال : هدّة في النصف من رمضان ، ليلة جمعة ، فتكون هدّة توقظ النائم وتقعد القائم وتخرج العواتق من خدورهن في ليلة جمعة في سنة كثيرة الزلازل .. الحديث ) .
ــــــــــــــــــــ ــــــــ

ومن ذلك ما أورده ناسبا إياه إلى نسخة خطية في دار الكاتبخانة في تركيا ، كتبها ـ فيما ادعى الناقل عنها ـ كلدة بن زيد بن بركة المدني ، وجاء فيه ( وحرب في بلد صغير من عجب الذنب يجمع أهل الدنيا لها ، كأنها أغنى بلد أولم عليها الوالمون ، وأمير فيها سلم رايته لزعيمة الشر الآتية من الشواطئ البعيدة ، بداية آخر الزمان ، فتجمع له صريخها من كل الدنيا ، وترد له عرش الملك ويخرب عراق في ملاحم بداية آخر الزمان ، ويحارب أمير الذنب الصغير جيوش المهدي ، وحان خراب البلد مرة أخرى ، لأن أميرها سر الفساد ... المهدي يقتله ويعود الذنب إلى جسد ... ) .

فهل هذا كلام النبي صلى الله عليه وسلم ، أم هو كلام بعض الصحابة ، وأين إسناده إن كان كذلك ، مع أنه في غاية الركاكة ، بعيدُ بعدَ المشرقين عن فصاحة اللفظ النبويّ ، وكلُّ من يعرف كلام العرب ، يجزم بأن هذا التركيب لايمكن أن يقوله النبي صلى الله عليه وسلم ، كما يقطع بأنه ليس من كلام العرب الأوائل أيضا .

ثم إن قوله : إن أمير الذنب الصغير ـ ويقصد الكويت ـ يحارب جيوش المهدي ، أمر يثير الضحك ، فالمعلوم أن الكويت دولة صغيرة ، وجيشها قليل العدد ، غير قادر على مجابهة جيوش المهدي ، وليس من عادة حكامها الطغيان ، ولا البدء بالعدوان ، بل هو قوم مسالمون ، وذلك معلوم لدى الناس كلهم ، فهم لم يحاربوا قط أصغر دولة ، فكيف يحاربون جيوش المهدي ؟!
ــــــــــــــ

أما النوع الثاني : فمنه إيراده ما ذكره نستراداموس في إحدى رباعياته ( وفي عام القرن الجديد والشهر التاسع ( سبتمبر 2001) من السماء سيأتي ملك الموت العظيم ، ستشتعل السماء في درجة خمسة وأربعين ، وتقترب النيران من المدينة العظيم في مدينــــــة يورك ، ... ) .

فمتى كان المسلمون يستشهدون بكلام الكهنة والمشعوذين مما تأتيهم به الشياطين ، وقد قال صلى الله عليه وسلم عنهم : إنهم ليسوا بشيء ، كما روى البخاري : (‏عن ‏ ‏عائشة ‏ ‏رضي الله عنها ‏ ‏سأل رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏ناس ‏ ‏عن الكهان فقال ليس بشيء فقالوا يا رسول الله إنهم يحدثونا أحيانا بشيء فيكون حقا فقال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏تلك الكلمة من الحق يخطفها من الجني فيقرها في أذن وليه فيخلطون معها مائة كذبة ) ، وما أدرانا أن مع خبر هذا الكاهن مائة كذبة ، هذا إن كان هذا الكاهن اليهودي ، قد ذكر ما نقله مؤلف كتاب هرمجدون ، ولم ينسبه بعض الدجالين المعاصرين إليه ، طمعا في الربح المادي من وراء نشر كتب الغرائب والعجائب !
ــــــــــــــــ

حبيب الشعب
05-24-2003, 02:07 PM
احتي العزيزة ..... ملاك نجد

شكر لك على هذا الموضوع ... وجزاك الله خيرا"

ســــــــــراب
05-26-2003, 12:30 AM
موضوع مفيد وتنبيه للذين يقرأون دون تمحص

جزاكي الله كل خير